تفسير قوله تعالى في سورة النحل، الآية ١٢٥
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
شيخ الإسلام ابن تيمية
وذلك أنه قد علم أن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر لا بد فيما يدعو إليه من أمرين: " أحدهما " المقصود المراد. و " الثاني " الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود؛ فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله وتارة إلى سبيله؛ فإنه سبحانه هو المعبود المراد المقصود بالدعوة.«مجموع الفتاوى» ١٥/١٦٢
الإمام ابن القيم
فذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو فإنه إما أن يكون طالبا للحق راغبا فيه محبا له مؤثرا له على غيره إذا عرفه فهذا يدعى بالحكمة ولا يحتاج إلى موعظة ولا جدال«الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة» ٤/١٢٧٦
وإما أن يكون معرضا مشتغلا بضد الحق ولكن لو عرفه عرفه وآثره واتبعه فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب وإما أن يكون معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي أحسن«الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة» ٤/١٢٧٦
أطلق الحكمة ولم يقيدها بوصف الحسنة، إذ كلها حسنة، ووصف الحسن لها ذاتي.«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٤٤٤