تفسير قوله تعالى في سورة الحج، الآية ٥
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾
شيخ الإسلام ابن تيمية
ففي القيامة استدل بخلقه من نطفة فإنه معلوم لجميع الخلق«مجموع الفتاوى» ١٦/٢٦٢
وفي الحج ذكر خلقه من تراب فإنه قد علم بالأدلة القطعية. وذكر أول الخلق أدل على إمكان الإعادة.«مجموع الفتاوى» ١٦/٢٦٢
وهو من العلقة الدم يصير مضغة وهو قطعة لحم كاللحم الذي يمضغ بالفم ثم تخلق فتصور كما قال تعالى {ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم} فإن الرحم قد يقذفها غير مخلقة.«مجموع الفتاوى» ١٦/٢٦٢
الإمام ابن القيم
والبعث الذي وعدتم به نظير النشأة الأولى فهما نظيران في الإمكان والوقوع، فإعادتكم بعد الموت خلقا جديدا كالنشأة الأولى التي لا ترتابون فيها، فكيف تنكرون إحدى النشأتين مع مشاهدتكم لنظيرها؟«إعلام الموقعين عن رب العالمين» ١/١٠٩
جعل الله سبحانه إحياء الأرض بعد موتها نظير إحياء الأموات، وإخراج النبات منها نظير إخراجهم من القبور، ودل بالنظير على نظيره،«إعلام الموقعين عن رب العالمين» ١/١١٢