تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران، الآية ١٨
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
شيخ الإسلام ابن تيمية
وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة؛ وذلك أن الشهادة«مجموع الفتاوى» ١٤/١٦٨
تتضمن كلام الشاهد وقوله وخبره عما شهد به وهذا قد يكون مع أن الشاهد نفسه يتكلم بذلك ويقوله ويذكره وإن لم يكن معلما به لغيره ولا مخبرا به لسواه. فهذه أول مراتب الشهادة. ثم قد يخبره ويعلمه بذلك فتكون الشهادة إعلاما لغيره وإخبارا له«مجموع الفتاوى» ١٤/١٦٩
وذلك أنه إذا شهد أنه لا إله إلا هو فقد أخبر وبين وأعلم أن ما سواه ليس بإله فلا يعبد وأنه وحده الإله الذي يستحق العبادة وهذا يتضمن الأمر بعبادته والنهي عن عبادة ما سواه«مجموع الفتاوى» ١٤/١٧١
وإذا اعتبر القسط في الإلهية كان المعنى: " لا إله إلا هو قائما بالقسط " أي هو وحده الإله قائما بالقسط فيكون وحده مستحقا للعبادة مع كونه قائما بالقسط«مجموع الفتاوى» ١٤/١٧٧
وختمها بقوله: {العزيز الحكيم} والعزة تتضمن القدرة والشدة والامتناع والغلبة.«مجموع الفتاوى» ١٤/١٨٠
والحكيم يتضمن حكمه وعلمه وحكمته فيما يقوله ويفعله فإذا أمر بأمر كان حسنا وإذا أخبر بخبر كان صدقا وإذا أراد خلق شيء كان صوابا فهو حكيم في إراداته وأفعاله وأقواله.«مجموع الفتاوى» ١٤/١٨٠
ما نقله عن غيره
مجاهد والفراء وأبو عبيدة (في معنى: شهد) أقرّه
«أي حكم وقضى»
تعقيبه: وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة«مجموع الفتاوى» ١٤/١٦٨
ثعلب والزجاج أقرّه
«وقالت طائفة منهم ثعلب والزجاج: أي بين»
تعقيبه: وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة«مجموع الفتاوى» ١٤/١٦٨
ابن عباس أقرّه
«شهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر»
تعقيبه: وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة«مجموع الفتاوى» ١٤/١٦٨
جعفر بن محمد أقرّه
«الأولى وصف وتوحيد والثانية رسم وتعليم.»«مجموع الفتاوى» ١٤/١٧٩
طائفة من المفسرين منهم البغوي (في إعراب: قائما بالقسط) رجّح غيره
«نظم الآية شهد الله قائما بالقسط ومعنى قوله: {قائما بالقسط} أي بتدبير الخلق»
تعقيبه: وإذا اعتبر القسط في الإلهية كان المعنى: " لا إله إلا هو قائما بالقسط " أي هو وحده الإله قائما بالقسط فيكون وحده مستحقا للعبادة مع كونه قائما بالقسط كما يقال: أشهد أن لا إله إلا الله إلها واحدا أحدا صمدا وهذا الوجه أرجح«مجموع الفتاوى» ١٤/١٧٧
الإمام ابن القيم
كان المعنى: أنه كان سبحانه يشهد وهو قائم بالعدل عالم به، لا بالظلم، فإن هذه الشهادة تضمنت قولا وعملا«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ٣/٤٢٦
فإنها تضمنت: أنه هو الذي يستحق العبادة وحده دون غيره، وأن الذين عبدوه وحده: هم المفلحون السعداء، وأن الذين أشركوا به غيره هم الضالون الأشقياء«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ٣/٤٢٦
وكان قوله {قائما بالقسط} [آل عمران: 18] تنبيها على جزاء الشاهد بها والجاحد لها«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ٣/٤٢٦
فأخبر سبحانه أن الملائكة كلهم يوحدونه، وأن أولي العلم يوحدونه«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ٣/٤٧٨