تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة، الآية ٥

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾

شيخ الإسلام ابن تيمية

ف {إياك نعبد} مع ما قبله لله {وإياك نستعين} مع ما بعده للعبد وله ما سأل.«مجموع الفتاوى» ١٤/٨
وإذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن نستعينه«مجموع الفتاوى» ١٤/٨
مثل قوله في الأضحية: {اللهم هذا منك ولك} فإن قوله: " منك " هو معنى التوكل والاستعانة وقوله: " لك " هو معنى العبادة«مجموع الفتاوى» ١٤/٩
فالإنسان في هذين الواجبين لا يخلو من أحوال أربعة هي القسمة الممكنة إما أن يأتي بهما وإما أن يأتي بالعبادة فقط وإما أن يأتي بالاستعانة فقط وإما أن يتركهما جميعا.«مجموع الفتاوى» ١٤/١٠
فإن العبد إنما خلق لعبادة ربه فصلاحه وكماله ولذته وفرحه وسروره في أن يعبد ربه وينيب إليه وذلك قدر زائد على مسألته والافتقار إليه«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٢
والطاعة والعبادة هي مصلحة العبد التي فيها سعادته ونجاته وأما إجابة دعائه وإعطاء سؤاله فقد يكون منفعة وقد يكون مضرة«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٤
تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته«المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام» ١/١٧٥
{إياك نعبد} تدفع الرياء، و {إياك نعبد وإياك نستعين} تدفع الكبرياء«المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام» ١/١٧٥

ما نقله عن غيره

قول منقول (قيل) أقرّه وشرحه
«إن هذه الآية جمعت جميع أسرار القرآن: {إياك نعبد وإياك نستعين}»
تعقيبه: لأن أولها اقتضى عبادته بالأمر والنهي والمحبة والخوف والرجاء«مجموع الفتاوى» ١/٩٠

الإمام ابن القيم

ف {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] مبني على الإلهية، {إياك نستعين} [الفاتحة: 5] على الربوبية«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣١
وتقديم " العبادة " على " الاستعانة " في الفاتحة من باب تقديم الغايات على الوسائل، إذ " العبادة " غاية العباد التي خلقوا لها، و " الاستعانة " وسيلة إليها«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٩٧
وفيه الإيذان بالاختصاص، المسمى بالحصر، فهو في قوة: لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٩٨
وهما الكلمتان المقسومتان بين الرب وبين عبده نصفين، فنصفهما له تعالى، وهو " إياك نعبد " ونصفهما لعبده وهو " إياك نستعين ".«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٩٥
أجلها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، فعبادة الله غاية مرادهم، وطلبهم منه أن يعينهم عليها، ويوفقهم للقيام بها«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/١٠٠
فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/١٠٠
وبنى " {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] " على أربع قواعد: التحقق بما يحبه الله ورسوله ويرضاه، من قول اللسان والقلب، وعمل القلب والجوارح.«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/١٢٠

ما نقله عن غيره

ابن عباس استشهد به
«الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن آمن بالله وكذب بقدره نقض تكذيبه توحيده.»«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/١٠٢
افتح الآية في التفسير التفاعلي (النصوص كاملة)
→ الآية ٤الآية ٦ ←