تفسير قوله تعالى في سورة فصلت، الآية ٣٧
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
شيخ الإسلام ابن تيمية
والشمس أعظم ما يرى في عالم الشهادة وأعمه نفعا وتأثيرا. فالنهي عن السجود لها نهي عما هو دونها بطريق الأولى من الكواكب والأشجار وغير ذلك.«مجموع الفتاوى» ٢٣/١٤٦
وقوله: {واسجدوا لله الذي خلقهن} دلالة على أن السجود للخالق لا للمخلوق وإن عظم قدره؛ بل لمن خلقه.«مجموع الفتاوى» ٢٣/١٤٦
الإمام ابن القيم
فانظر الى هاتين الايتين وما تضمنتاه من العبر والدلالات على ربوبية الله وحكمته كيف جعل الليل سكنا ولباسا يغشى العالم فتسكن فيه الحركات وتأوى الحيوانات الى بيوتها والطير الى اوكارها وتستجم فيه النفوس وتستريح من كد السعي والتعب«مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة» ١/٢٠٣
وأيضا فإن السياق هاهنا لإثبات صفات كماله وأدلة ثبوتها وآيات ربوبيته وشواهد توحيده ولهذا عقب ذلك بقوله: {ومن آياته الليل والنهار} [فصلت: 37] وبقوله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] .«إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» ١/٩٧