تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة، الآية ٢

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

شيخ الإسلام ابن تيمية

فبدأ بهذين الاسمين: الله والرب. و " الله " هو الإله المعبود فهذا الاسم أحق بالعبادة«مجموع الفتاوى» ١٤/١٢
و " الرب " هو المربي الخالق الرازق الناصر الهادي وهذا الاسم أحق باسم الاستعانة والمسألة.«مجموع الفتاوى» ١٤/١٣
فالاسم الأول يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه وما خلق له وما فيه صلاحه وكماله وهو عبادة الله والاسم الثاني يتضمن خلق العبد ومبتداه«مجموع الفتاوى» ١٤/١٣
وقوله: {الحمد لله} حمد مطلق.«مجموع الفتاوى» ٦/٢٦٦
فإذا اعتبرت قوله: {الحمد لله رب العالمين} فهل تجد أحدا من العالمين ليس الله ربه؟«مجموع الفتاوى» ٦/٤٤٢
ففي الفاتحة: الشكر والتوحيد.«مجموع الفتاوى» ١٤/٣١١

ما نقله عن غيره

ابن عباس استشهد به
«إذا قلت لا إله إلا الله فقل الحمد لله فإن الله يقول»«رسالة في تحقيق الشكر» ١/١٠٨

الإمام ابن القيم

فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضاء به، فلا يكون المحب الساكت حامدا ولا المثني بلا محبة حامدا حتى تجتمع له المحبة والثناء«الوابل الصيب من الكلم الطيب» ١/٨٨
والحمد يتضمن الأمور الثلاثة، فهو المحمود في إلهيته، وربوبيته، ورحمته«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣١
فعند قوله: {الحمد لله رب العالمين} تجد تحت هذه الكلمة إثبات كل كمال للرب تعالى فعلا ووصفا واسما، وتنزيهه عن كل سوء وعيب فعلا ووصفا واسما«الكلام على مسألة السماع» ١/٩٧
ومن عبوديته أيضا أن يعلم أن حمده لربه سبحانه نعمة منه عليه، يستحق عليها الحمد، فإذا حمده على هذه النعمة استوجب عليه حمدا آخر على نعمة حمده، وهلم جرا.«الكلام على مسألة السماع» ١/٩٨
ثم لقوله: {رب العالمين} من العبودية شهود تفرده سبحانه بالربوبية، وأنه كما أنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم وموجدهم ومفنيهم، فهو وحده إلههم«الكلام على مسألة السماع» ١/٩٨
افتح الآية في التفسير التفاعلي (النصوص كاملة)
→ الآية ١الآية ٣ ←